السيد كمال الحيدري

135

التربية الروحية

أمّا الروايات الشريفة ، فمنها ما ورد في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جدّه ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصف هول يوم القيامة : ختم الله على الأفواه فلا تكلّم وتكلّمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثاً » « 1 » . ومنها ، ما ورد في تسلية الفؤاد ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهي تصلح للاستدلال على ملازمة العمل للعامل وعدم انفكاكه عنه ، وعلى أنّ العمل حيّ ناطق في الآخرة . قال ( عليه السلام ) : « إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة مثّل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله إنّي كنت عليك حريصاً شحيحاً فما لي عندك ؟ فيقول خذ منّي كفنك . قال : فيلتفت إلى ولده ، فيقول : والله إنّي كنت لكم محبّاً ، وإنّي كنت لكم محامياً فماذا لي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك فنواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : والله إنّي كنت فيك لزاهداً وإن كنت عليّ لثقيلًا ، فماذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتّى أعرض أنا وأنت على ربّك ، قال : فإن كان لله وليّاً أتاه أطيب الناس ريحاً وأحسنهم منظراً وأحسنهم رياشاً فقال : ابشر بروح وريحان وجنّة نعيم ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : مَنْ أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، المرتحل من الدنيا إلى الجنّة ، وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله فإذا أُدخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان

--> ( 1 ) ( ) الميزان ، للطباطبائي ، ج 17 ، ص 105 .